عبد القادر الجيلاني
479
سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار
وقوله في وقوع الشطح من بعض الأشياخ لبقايا السكر عندهم إلى قوله في ابتداء أمرهم ، وقوله بعد فالمشايخ أرباب التمكين لما علموا في النفوس إلى قوله تداويا المريدين . . . الخ ، فكيف يتوهم ذو ذوق سليم أن الشهاب السهروردي يقصد الإمام الجيلي بأوصاف المريدين أو المتوسطين أو مطلق الأولياء ، والجيلي من أكبر أكابر الأقطاب وهل يخفى على السهروردي قطب عصره مع أن الجيلي من أعظم شيوخه ، كما ذكره كل من ترجم للسهروردي وله تنويه بذكر الجيلي في تآليفه بل أستاذ الشهاب السهروردي ، وهو عمه أبو النجيب من سلسلة طريقتنا الخلوتية كان يجل الجيلي ويتأدب معه تأدب تلميذ ، والحال أن عصريه وشيخهما معا الشيخ حماد الدبلسي وأبو النجيب أحد من يروي عن الدبلسي أخباره بعلو مقام الجيلي قبل إبانه ، فلا شك أن القائل في كلام السهروردي من تحت خضراء السماء مثل أو قدمي هذه على رقبة جميع الأولياء أو لم يبارز في أحد هو من أهل الشطح الذين لم يبلغوا مرتبة بعض خواص تلاميذ الجيلي وإن كانوا من الكبار - كما سيأتي - ومن كلام الإمام الجيلي التحدث بسر الولاية نقص . اه . يعني ممن لم يبلغوا الكمال الأكمل كما سيتبين لك ذلك ، فمن هذا القبيل قول السهروردي : فالمشايخ أرباب التمكين يعني كالجيلي لما علموا . . . الخ . وأما الفرق بين ما يقبل فيه شطح وما لا يقلل فاعلم أن إفصاح بعض القوم عن مرتبته الربانية لا يطلق عليه شطح بالإطلاق ، والنظر لمقام صاحبه من الكمال والنقص والأمر له بذلك وعدمه ، فمتى كان مأمورا به في سره فهو تحدث بنعمة اللّه ، وإفصاح بمنن اللّه محمود ظاهرا وباطنا للأمن له من الفخر المضر ومتى أطلق عليه الشطح ، فهو من قبيل المجاز والإمام الجيلي مأمور بأن يقول قدمي هذه . . . الخ ، كما قاله الشيخ مراد الحنفي الشاذلي نقلا عن أساتذة عظام ، وقاله البكري وغيرهما فهي ليست من قبيل الشطح رأسا ، ولا يهولك ما سمعته من ذوي غوغائه ينجلي الغبار ، ويظهر ما تحت الراكب فرس أم حمار . قال الإمام الحاتمي في الفتوحات في باب الشطح بيتين وهما : الشطح دعوى في النفوس بطبعها * لبقية فيها من آثار الهوى هذا إذا شطحت بقول صادق * من غير أمر عند أرباب النهى ثم قال : اعلم أيدك اللّه أن الشطح كلمة دعوى بحق تفصح عن مرتبته التي أعطاه اللّه من المكانة عنده أفصح بها من غير أمر إلهي لكن على طريق الفخر فإذا